أبي النصر محمد بن عبد الجبار العتبي

317

تاريخ اليميني ( تاريخ العتبي )

وبلغ أبا علي خبر الحادثة ، فأرسل إلى ذوي التحزّب والتألب باحثا عما دعاهم إليه ، فأظهروا « 1 » الضجر بمكانه ، والتبرّم بطول زمانه ، وساموه مفارقة كرمان ليستقر الأمر على ابنه اليسع بطاعتهم له « 2 » ، وتوخيهم موافقته . فعرك أبو علي قولهم بجنب المداراة والاحتمال في عاجل الحال ، ثم جمع ما قدر عليه من صنوف الأموال ، وكرّ عائدا إلى بخارى مخليا بين اليسع وبين تلك الولاية . وأقام ثقتيه بسوّيه « 3 » بن مهدي وترمش « 4 » الحاجب على خدمة اليسع وكفالة أمره ، إذ كانت حداثته تقتضي استخلاف مثلهما في دهائهما وقوة رأيهما على حضانة أموره ، وتبصيره الرشد في وجوه تدبيره . ولما وصل أبو علي إلى بخارى ، بولغ في تعهده ، وإكرام مورده « 5 » ، وإحلاله « 6 » من الإيثار والإكبار محل مثله « 7 » ، إلى أن توفي بها في شوال سنة ست وخمسين وثلاثمائة . [ 172 ب ] فأما اليسع فإنه ولي كرمان ، فحمى أطرافها ، وجبى أموالها . وكان أخوه سليمان مقيما بسيرجان « 8 » واليا عليها ، فأغراه بسوّيه « 9 » بن مهدي به ، وأشار عليه بمعاجلته قبل انتظام شمله ، واستمرار حبله . فكتب إليه يستدعيه لمهم لا يستغني عن مفاوضته فيه ،

--> ( 1 ) وردت في ب : فاضهروا . ( 2 ) ساقطة في ب . ( 3 ) وردت في الأصل : يسوء ، وفي ب ، : يسر ، وفي د : بشر . قال مسكويه : « كان في جملة محمد بن إلياس رجل يعرف بعبد الله بن مهدي ، ويلقب ببسّويه ، شديد الغلبة عليه والتمكن منه » . تجارب الأمم ، ج 6 ، ص 290 - 291 . ( 4 ) وردت في الأصل : تزمش . انظر : مسكويه - تجارب الأمم ، ج 6 ، ص 291 . ( 5 ) وردت في ب مولده . ( 6 ) وردت في ب : اجلاله . ( 7 ) وردت في ب : مثله . ( 8 ) وترد أيضا الشيرجان . قصبة كرمان . انظر : الإصطخري - مسالك الممالك ، ص 159 ؛ Hudud al - Alam , P . 124 ؛ المقدسي - أحسن التقاسيم ، ص 464 ؛ مستوفي - نزهة القلوب ، ص 140 ، ص 188 ؛ لسترنج - بلدان الخلافة ، ص 338 . ( 9 ) وردت في الأصل : بسوي ، وفي ب : بسر . وفي د : بشر .